ابو القاسم عبد الكريم القشيري

75

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 59 ] وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلاَّ وَأَهْلُها ظالِمُونَ ( 59 ) « وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا » : بالتكليف يأمرهم . ويأمر التكوين - على ما يريد - يقفهم . وهو - سبحانه - يبعث الرسل إنذارا ويعمى السّبل عليهم اقتدارا ؛ يوضّح الحجة بحيث لا شبهة ، ولكنه لا يهدى إلا من سبقت له السعادة بحكم القسمة . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 60 ] وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 60 ) الدنيا حلوة خضرة ، ولكنها في التحقيق مرّة مذرة « 1 » ، فبشرها يوهم أنها صفو ولكن من وراء صفوها حسو « 2 » ، وما عند اللّه خير وأبقى . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 61 ] أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 ) « 3 » الدنيا سموم حنظلها تتلو طعوم عسلها ، وتلف ما يحصل من شربها يغلب لطف ما يظهر

--> ( 1 ) مذرت البيضة مذرا فسدت ، فهي مذرة ، ومذرت معدته أي خبثت وفسدت ( الوسيط ) . ( 2 ) يقال يوم كحسو الطائر أي قصير جدا ، ونوم كحسو الطائر أي قليل متقطع . ( 3 ) عن مجاهد أن هذه الآية نزلت في علي وحمزة وأبى جهل . وقال السدى : نزلت في عمار والوليد بن المغيرة وقيل نزلت في النبي ( ص ) وأبى جهل .